محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

258

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أحمد وأبو داود من حديث أبي رافع " إني لا أنقض العهد ولا أفسده " وأصله من خاس الشيء في الوعاء إذا فسد ، قال وقوله : " لا أحبس البرد " يشبه أن المعنى في ذلك أن الرسالة تقتضي جوابا والجواب لا يصل إلى المرسل إلا على لسان الرسول بعد انصرافه فصار كأنه قد عقد له العهد مدة مجيئه ورجوعه انتهى كلامه ، وإذا أبطأ الجواب فينبغي التلطف ليزول له ما حصل بسبب ذلك . قال ابن عبد البر قال الزبير بن أبي بكر : كتب إلى المغيرة يستبطيء كتبي فكتبت إليه : ما غيّر النأي ودّا كنت تعهده * ولا تبدلت بعد الذّكر نسيانا ولا حمدت إخاء من أخي ثقة * إلا جعلتك فوق الحمد عنوانا وأظن أن الزبير بن أبي بكر هو الزبير بن بكار المشهور الإخباري صاحب كتاب النسب وعبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما جد جد أبيه ولم أجد من اسمه الزبير بن أبي بكر غيره ونظير هذين البيتين ما يأتي في آخر الكتاب من قول أبي تمام الطائي في التأخر عن عيادة المريض : ولئن جفوتك في العيادة إنني * لبقاء جسمك في الدعاء لجاهد ولربما ترك العيادة مشفق * وطوى على غلّ الضمير العائد قال أبو جعفر الدارمي أحمد بن سعيد : كتب إلي أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل لأبي جعفر أكرمه اللّه من أحمد بن حنبل ، وقال حرب : قلت لأحمد كيف تكتب على عنوان الكتاب ؟ قال نكتب إلى أبي فلان ، ولا يكتب لأبي فلان ، قال ليس له معنى إذا كتب لأبي فلان . وقال المروذي : كان أبو عبد اللّه يكتب عنوان الكتاب : إلى أبي فلان ، وقال هو أصوب من أن يكتب لأبي فلان . وقال سعيد بن يعقوب كتب إلى أحمد بن حنبل : بسم اللّه الرحمن الرحيم . من أحمد بن محمد إلى سعيد بن يعقوب ، أما بعد فإن الدنيا داء ، والسلطان دواء ، والعالم طبيب ، فإذا رأيت الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاحذره ، والسّلام عليك . وقال حنبل : كانت كتب أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل التي يكتب بها : من فلان إلى فلان ، فسألته عن ذلك فقال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كتب إلى كسرى وقيصر وكتب كل ما كتب على ذلك ، وأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعمرو كتب إلى عتبة بن فرقد ، وهذا الذي يكتب اليوم لفلان محدث لا أعرفه قلت : فالرجل يبدأ بنفسه ؟ قال : أما الأب فلا أحب إلا أن يقدمه باسمه ، ولا يبدأ ولد باسمه على والد ، والكبير السن كذلك يوقره به وغير ذلك لا بأس ، وفي معنى كبر

--> - عليه الحاكم والذهبي ، وهو إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، كما قال الشيخ الألباني في الصحيحة ( 702 ) فانظره .